نجيب الدين السمرقندي

500

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

يتكلم من أنفه . قال « ابن سرافيون » : سبب ذلك أن الكلام إنما يتم باللسان وإذا ضعفت حركته من أجل الورم فبالواجب أن يتصاعد الصوت في ثقب الحنك إلى المنخرين عند الكلام . ويجحظ عيناه لامتلاء الدماغ بواسطة رجوع الهواء الخارج بالتنفس مع الدم إلى العروق لضيق مجرى النفس ويسيل لعابه من الفم حيث لا يسوغ إلى الحلق لضيق المجرى وربما ظهر في الموضع من خارج قدام الحلق عند انتقال المادة إلى الظاهر حمرة هلالية من الأذن إلى الأذن كالطوق وذلك دليل محمود . وعلاجه : فصد القيفال واخراج الدم اليسير لاستبقاء القوة في الأيام التي لا يمكن أن يغتذى العليل فيها لعدم اساغة الطعام إلى حلقه ، هذا إذا كان الامتلاء في ناحية الحلق فقط . ولم يكن جميع البدن ممتلئا . قال « الرازي » : إني استوحش مخالفة القدماء قاطبة في الخوانيق ولكني أرى خوانيق صعبة في الأبدان القليلة اللحم التي ليس فيها امتلاء فأرى أن يقعد العليل في بيت بارد جدا لئلّا يتحلل من بدنه شئ فلا يجوع ولا يعطش ولا يفصد ليبقى دمه يغتذى به فإنه إن كان قويا أمكن أن يترك الغذاء عشرين يوما ويديم العلاج بالغراغر حتى يتوسع الحلق ، فأما من فصد واسرف عليه فإنه ان لم يغتذ ثلاثة أيام بعد ذلك مات البتة وتليين الطبيعة بالحقن المطفئة للحرارة ثم معاودة الفصد ثانيا وثالثا من غد وبعده مدافعة بالفصد إلى نضج المادة واخراج الدم عشرة عشرة « 1 » أو خمسة خمسة لاستئصال المادة مع بقاء القوة في البدن إن كانت القوة تفي بذلك وصب ماء الشعير في الفم إن أمكنت الإساغة وقد توضع المحجمة عند الخرزة الثانية من العنق فيتسع المنفذ قليلا قليلا ويسوغ ما يتجرع ما دامت المحجمة عليها ووضع الضماد الجاذب مثل البورق والقسط والجندبيدستر والكبريت على الحلق من خارج بعد نقاء البدن رجاء أن تنجذب المادة إليه . واعلم أن القوم قد اختلفوا استعمال لفظ الخناق والذبحة : فبعضهم يطلقون

--> ( 1 ) . : أي : عشر عشرة من الدراهم أو المثاقيل في كل ساعة بالتفاريق المتتالية فإنها كثيرة الفوائد وقد شوهد منها أمور غريبة وليس الغرض [ أن ] يستوعب كل ساعات النهار . ويمكن أن يقرء عشرة عشرة بضم العين والمعنى أن يؤخذ كل مرة عشرة الدم المقصود اخراجه حتى ينتهى إلى المقصود وهذا أنسب .